بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٤٩ - الإشكال الثاني
من آثار المعلوم الواقعي، بل من آثار العلم به، و لذا لا يجوز الإخبار عن الواقع- إذا لم يكن معلوما- و إن كان ثابتا في الواقع.
كما أنّ الأمر في القضاء كذلك، فالقضاء بالحقّ وحده- إذا لم يكن معلوما للقاضي أنّه الحقّ- لا يجوّزه، بل المجوّز: المعلوم الحقيقة- كما في الحديث الشريف المقسّم للقضاة إلى أربعة أقسام، و الحكم على ثلاثة منهم بالنار، و واحد بالجنّة-.
أقول: و ربما يؤيّد ذلك: بأنّ متعلّق المنجّزية و المعذّرية الواقع، لأنّ معنييهما: منجّزية الواقع لدى الإصابة، و المعذّرية عن ترك الواقع لدى الخطأ.
إشكالات ستّة
الإشكال الأوّل
و فيه أوّلا: هذا مصادرة (الأثر يجب أن يكون في المخبر به، إذ نفس جواز الإخبار ليس من آثار المعلوم، بل من آثار العلم به).
الإشكال الثاني
و ثانيا: ليس المراد من لفظ: المنجّزية، إلّا ثبوت تعبّدي للواقع الواصل إلى المكلّف بما له من الآثار، و منه: جواز الإخبار به، لأنّه لا يجب الدوران مدار لفظ: المنجّزية، لعدم ورودها في آية أو رواية معتبرة، بل المراد بالمنجّزية: عدم وفاء أدلّة الحجج بجعل العلم و الطريقية- حتّى يكون لازمه المنجّزية و المعذّرية- بل المتيقّن منها: نفس المنجّزية و المعذّرية، و هما ليستا إلّا بمعنى:
الثبوت التعبّدي للواقع الواصل إلى المكلّف، و عدمه.