بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢١١ - المطلب الثالث في «الإيتاء»
٣- بعضهم: إنّ الإشكال في جامع المفعولين: المطلق، و به، إنّما نشأ من تبادر الحكم من مادّة التكليف، لكثرة استعمال الفقهاء و الأصوليين لفظة التكليف بمعنى الحكم، حتّى ظنّ أنّه هو بعينه، فيكون معنى الآية: لا يحكم اللّه حكما، فلا يكون غير المفعول المطلق، و حيث إنّ مادّة الكلفة غير الحكم، فيمكن جعلها مفعولا به، نظير: العمل، و المال، و غيرهما.
الظهور العرفي للآية الكريمة
٤- لكن قد يقال: بأنّ ظهور الآية الكريمة- عرفا- في الأعمّ من معنيي:
المفعول المطلق، أو المفعول به، أمر لا ينكر.
و لعلّ الوجه فيه أحد أمرين- على سبيل منع الخلو-:
١- أن يكون المستثنى منه المقدّر، معنى مثل: الشيء، و الأمر، و نحوهما ممّا هو مشترك معنوي بين قسمي المفعولين.
٢- أن يكون المقدّر مفعولا به فقط، لكن قرينة العدل و غيرها أوجبت فهم عدم خصوصية المفعول به في ذلك ليشمل المفعول المطلق أيضا.
المطلب الثالث: في «الإيتاء»
و أمّا المطلب الثالث: ففي «الايتاء».
آتى، أي: أعطى، و هذا يستعمل متعدّيا دائما.
و قد يأتي متعدّيا ب: إلى، بمعنى: ساقه، يقال: «آتى إليه الشيء» أي:
ساقه إليه.
و قد يأتي متعدّيا ب: على، بمعنى: وافقه، يقال: «آتاه على الأمر» أي: