بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٤٠١ - سلامة التقريب الثالث عن الإشكال
«العدم النعتي» لأنّ التلازم بينهما عقلي، ينشأ من التلازم بين عدم وجود حرمة، و بين عدم تحريم المولى.
و فيه- مضافا إلى أنّ هذا الإشكال كبروي مبنوي، فالقائل بحجّية الاستصحاب في العدم الأزلي لا يضرّه ذلك-: إنّ في كثير من المسائل يثبت العدم في أوائل الشريعة أيضا، على نحو العدم النعتي، خصوصا في الأحكام التي لم يبيّنها النبي ٦.
سلامة التقريب الثالث عن الإشكال
و أمّا التقريب الثالث لاستصحاب البراءة، و هو: استصحاب عدم التكليف قبل تحقّق موضوع التكليف المشكوك، أو قبل تحقّق قيوده، كالنصاب في الزكاة لمثل مال التجارة- حيث نسب إلى جمع من الأصحاب كالصدوقين و غيرهما، الوجوب- فيستصحب عدم وجوب الزكاة المتيقّن قبل النصاب، لما بعد النصاب.
و كالسنة التي هي من قيود الخمس في الفوائد، فإذا شكّ في الخمس في الهدية، و في الخمس نفسه، فيستصحب عدم الخمس قبل السنة، لما بعد السنة.
فلم أجد من استشكل في الاستصحاب بهذا التقريب.
إلّا أنّه ربما يتوهّم إشكال تبدّل الموضوع، لأنّ جعل الشارع النصاب موضوعا للزكاة، و السنة قيدا للخمس، ينبئ عن كون كل من النصاب و السنة، موضوعا آخر عند الشارع.
لكنّه ليس بشيء، بعد التسالم على أنّ الوحدة المعتبرة في موضوع الاستصحاب عرفية، لا دقّية، و لا دليلية، و سيأتي إن شاء اللّه تعالى بحث ذلك