بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٧٨ - التتمّة الرابعة
مع ملاحظة أنّ الاستدلال في مثله يكون بلغة العقل، لا بلسان التشريع، فقد رتّب الاشتغال العقلي على فرعيّة الالتفات، و مجيء النذير- لا وصول الانذار- الظاهر عرفا في إمكان التصدّي للطاعة، و الالتفات، لا خصوص بيان التكليف، و اطلاق مجيء النذير أعمّ من وصول الانذار.
و بعبارة أخرى: «رسم العبودية» هو الملاك في القبح للعقاب، و عدم القبح، فالعبد الذي هو برسم العبودية قبيح عقابه، و الذي لم يكن برسم العبودية لا يقبح عقابه، للوجدان الحاكم على الاطلاق في باب العقليّات المستقلّة.
و العبد المنبعث من احتمال الإلزام هو الذي يكون برسم العبودية، لا من لا ينبعث إلّا عن إحراز الإلزام.
و هذا جار في الأمور التي أحرزت أهميّته عند المولى، و فيما شكّ في أهميّته و عدمها، فما دام احتمل العبد أهميّة المحتمل عند المولى، فلم ينبعث عن احتماله، و صادف الواقع، كان الاحتمال الملتفت إليه منجّزا للواقع عليه بحكم العقل، فإذا قصّر لا يقبّح العقل عقابه.
التتمّة الرابعة
الرابعة: مقتضى ما ذكر: من عدم جريان قاعدة القبح- مع الالتفات- جريان الاشتغال العقلي في جميع أقسام الشبهة حكمية كانت أم موضوعية، و الحكمية وضعية كانت أم تكليفية، و التكليفية وجوبية كانت أم تحريمية، و الموضوعية مصداقية كانت أم مفهومية.
و أمّا بناء على ما هو المعروف: من كون الملاك للعقل هو البيان «لا الالتفات» فهل: