بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٨١ - التتمّة الثانية
القرب، و إن كان فهو حيث تعليلي لا تقييدي.
و إن قلنا بالترجيح في الدليلين، فكذلك لا دليل على الترجيح في الأصلين لما ذكر.
اللهمّ إلّا إذا صار مصداقا لأصالة التعيين في الدوران بينه و بين التخيير فيما كانت النتيجة كذلك، كما إذا وصلت النوبة بعد تساقطهما- عند عدم الترجيح- إلى الأصول المرخّصة العملية، و كان الأصل الموافق للظنّ غير المعتبر إلزاميا، فتأمّل.
أو قلنا ببناء العقلاء في مثله على الترجيح أيضا و هو محلّ تأمّل.
إن قلت: الظنّ غير المعتبر طريق- غير معتبر- إلى الواقع، و الأصل العملي طريق إلى الوظيفة حيث انسدّ طريق الواقع، فكيف يتعاضدان؟
قلت: يتعاضدان لجامعهما و هو: التنجيز و الإعذار، نظير استناد الفقهاء- كثيرا- إلى الدليل و الأصل في المسألة الواحدة، بلحاظ أنّ العمل على هذا، سواء كان حكما واقعيا أم وظيفة ظاهرية.
التتمّة الثانية
إذا كان الظنّ غير المعتبر الخارجي لا يوجب ترجيح أحد الدليلين المتعارضين، فبطريق أولى الأصل العملي الموافق لأحدهما لا يوجبه، أمّا إذا كان الظنّ غير المعتبر يوجب الترجيح، فهل الأصل العملي يوجبه أيضا؟
الظاهر: لا، لأنّ الظنّ الموافق كان يحدث في موافقة أقربية إلى الواقع، و أمّا الأصل العملي فلا يوجب أقربية إلى الواقع، إذ لا كاشفية- و لو ناقصة- للأصل عن الواقع، اللهمّ إلّا بما تقدّم: من أصالة التعيين، أو بناء العقلاء، على