بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٣ - الجهة الثالثة
نقد الجهة الثانية
و فيه أوّلا: المفهوم الحجّة استظهار، و هو مقام الإثبات لا الثبوت، فحصر مقام الاثبات في اثنين:
١- كون علّة التبيّن: الفسق.
٢- و كونها: المخبرية.
غير تامّ، إذ قد يشكّ، فلا مفهوم.
و ثانيا: علّية الوصف العرفي (الفسق) مطلقا للتبيّن، لا تنفي علّية وصف آخر (العدالة) و لو في بعض الأحيان، كما إذا لم يكن من أهل الخبرة، أو كان ساذجا، أو نحوهما.
و بعبارة أخرى: إطلاق علّية خبر الفاسق للتبيّن، لا مفهوم له بحجّية خبر العادل مطلقا، فلعلّ هناك علّة أخرى للتبيّن تجتمع مع خبر العادل- و لو بالعموم من وجه- كالخبر الذي ظنّ خلافه، أو لم يظنّ صدقه، أو نحو ذلك.
و أمّا ما ردّ به بعضهم الشيخ: بأنّ قوله: «المعلول يسند إلى أسبق علله» غير مطلق، بل هذا في السبق الزماني فقط، دون الرتبي.
ففيه: أنّه لا فرق، أ لا ترى إسناد كسر الزجاج بسبب الخاتم إلى اليد المتحرّكة، مع أنّه لا سبق زماني.
و بالنتيجة: لا تكفي هذه الجهة الثانية لإثبات المفهوم للوصف.
الجهة الثالثة
الثالثة: ما يمكن أن يعتبر مرادا للشيخ ; في بعض تعبيراته و هو: إنّ الحجّية لها مقتض و مانع، ككلّ معلول بالنسبة لجزئي العلّة التامّة.