بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٧٢ - الفرق الثاني
- بعد اختلافهما في بعض الآثار غير العملية كما تقدّم- أم لا؟
فالظاهر: الفرق العملي بينهما في موارد عديدة نذكر بعضها:
فوارق عملية بين الحجّتين
الفرق الأوّل
أحدها: ما إذا كان في مقابل الخبر، دليل اجتهادي عام، أو مطلق ترخيصي، مثل: يجوز الأكل من بيت الأب مطلقا، فإذا كان خبر يقول: لا يجوز أكل الطعام الذي إن أكله بقي الأب جائعا، فعلى حجّية خبر الثقة يقيّد به الاطلاق بلا إشكال، و أمّا على كونه طرفا للعلم الاجمالي فلا، إذ الدليل الاجتهادي يعيّن التكليف في الباقي، نظير عمومات حجّية البيّنة، إذا قامت على نجاسة أحد الأطراف، حيث تعيّن النجس في بقيّة الأطراف.
و بهذا يخرج كثير من الروايات المثبتة للتكليف عن دائرة الحجّية- بناء على الحجّية للعلم الاجمالي- و يكون قليل الفائدة.
الفرق الثاني
ثانيها: ما إذا تعارض خبران: ناف، و مثبت للتكليف، فعلى الحجّية:
يتعارضان و يتساقطان على المشهور، و على التنجّز للعلم الاجمالي يلزم العمل بالخبر المثبت دون النافي، للاحتياط، لأنّ المثبت فقط طرف العلم الاجمالي.
اللهمّ إلّا إذا ادّعي انحلال العلم الاجمالي في الروايات بالتي كانت غير متعارضة، فيخرج الخبران المتعارضان عن التنجّز من رأس.
و بهذا تطرح أدلّة التراجيح مطلقا، و لعلّ معه ينسدّ باب العلم و العلمي في كثير من الأحكام.