بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٧٨ - النقطة الثانية
النقطة الثانية
في أنّ «ما» هل هي موصولة، أم مصدرية زمانية، أم مجملة؟
قال بكلّ فريق.
و هل يتمّ الاستدلال لأصل البراءة فيها على كلّ تقدير- كما في الكفاية و غيرها- أم يختصّ بما إذا كانت موصولة- كما عن المحقّق النائيني ; [١]-؟
قيل: الظاهر كونها موصولة، لأنّ المصدرية الزمانية لا تدخل إلّا على الماضي لفظا، أو معنى، بمثل المضارع الداخل عليه: لم.
فلا يصحّ: الناس في سعة ما داموا لا يعلمون في المستقبل. و إنّما المناسب للمضارع: الموصولة، فيكون المعنى: الناس في سعة الذي لا يعلمون.
لكن الذي يهوّن الخطب: أنّ الموجود في كتب الحديث كالعوالي، و ما نقل عنه، و كتب المحقّقين كالمعتبر، هو: «لم» دون «لا».
قال بعضهم: «المصدرية على فرضه لا تكون دليلا في قبال أدلّة الاحتياط- على فرض تماميتها- لأنّ المصدرية يجعل الخبر بمنزلة «قاعدة قبح العقاب بلا بيان» و أدلّة الاحتياط بيان.
لكن الظاهر: أنّه على مصدرية «ما» يكون الحديث بيانا لتشريع التوسعة، فيكون وزانه وزان: «رفع ما لا يعلمون» لا «قاعدة قبح العقاب بلا بيان» إذ ظاهر الكلام الصادر عن المعصوم: أنّه كلام شرعي لا عقلي، فتكون «التوسعة» بيانا مقابل أدلّة الاحتياط، و حيث إنّ البراءة- في الشكّ في التكليف- مقدّمة على الاحتياط، كما حقّق في محلّه، تكون رواية التوسعة التشريعية، موجبة
[١] فوائد الأصول: ج ٣ ص ٣٦٤.