بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٤٠٩ - التتمّة الرابعة
حاصل الكلام
و الحاصل: إنّه لا إشكال في أنّ الاستصحاب حاكم على الأصول غير التنزيلية الشرعية، و منها: البراءة الشرعية، لأنّه ينفي موضوعها تعبّدا، فالاستصحاب علم تعبّدي، فينتفي الجهل به.
وارد على الأصول غير التنزيلية العقلية، و منها: البراءة العقلية، لأنّه ينفي موضوعها واقعا- لكن بالتعبّد- فالاستصحاب بيان شرعي واقعا- تعبّدا- فينتفي به عدم البيان واقعا.
إذن: فلا يصحّ جعل الاستصحاب دليلا لما لا وجود له معه- وجدانا أو تعبّدا-.
نعم، كما يدلّ الأصل غير التنزيلي على البراءة، فكذلك يدلّ الاستصحاب عليها، فكلّما كان في أحدهما إشكال، بقيت الحجّة على البراءة قائمة، لأنّ الطولية لا تمنع ذلك، و إنّما تمنع الاجتماع فتدبّر.
التتمّة الرابعة
الرابعة: أشكل على استصحاب عدم جعل التكليف: بأنّه معارض باستصحاب عدم جعل الإباحة- للعلم الإجمالي بجعل أحد الأحكام الخمسة في كلّ واقعة- فيتساقط الاستصحابان، فلا استصحاب يدلّ على عدم التكليف.
إذن: فلا يصحّ الاستدلال للبراءة بالاستصحاب.
و أجاب عنه بجوابين غير تامّين، فليلاحظ.
و ربما يجاب عنه بأمور:
أحدها: مثل هذا الإشكال لا ينبغي ممّن يقول بعدم جعل الإباحة،