بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٦١ - الإجماع الإيجابي المنقول
فسكوت الفقهاء على عمل المسلمين بخبر الثقة في الأحكام الشرعية مع اعتراضهم على القياس، و الاستحسان، و الرؤيا، و المصلحة، و الاجتهاد غير المستند إلى الأدلّة، و نحو ذلك، له ظهور عرفي في قبولهم له ممّا يصحّ لدى العقلاء نسبة الحجّية إليهم بالسكوت.
و ربما سمّي ذلك بالإجماع التقريري، و هو بنفسه حجّة لكشفه عن فتاوى الفقهاء، و لا خصوصية لقولهم أو عملهم، و إنّما هما طريقان- كما لا يخفى-.
و قد احتجّ جمع من الفقهاء بالسكوت في أبواب الشهادة، و الإقرار، و الادّعاء، و غيرها، و هو في محلّه.
فمن شهد بمال لواحد من زيد و عمرو، ثمّ نفاه عن عمرو، و سكت على زيد كان سكوته شهادة لزيد.
و من أقرّ بما في يده لزيد أو عمرو، ثمّ نفاه عن عمرو، و سكت على زيد كان سكوته إقرارا لزيد.
و كذا من ادّعى على واحد منهما.
و هكذا قالوا في سكوت البكر- بناء على أنّ قوله ٦: «اللّه أكبر سكوتها إقرارها» [١] ليس جعلا تعبّديا، بل كاشف عرفي-.
الإجماع الإيجابي: المنقول
٢- و أمّا الإيجابي المنقول: فليس الحجّة منه إلّا ما احتفّ بقرائن تدلّ على حصوله واقعا، و منه ما إذا تواتر نقله، و قد ادّعى بعضهم [٢]: تواتر النقل لبلوغه
[١] وسائل الشيعة: كتاب النكاح، الباب ٥ من أبواب عقد النكاح، ح ٣.
[٢] الأصول: ج ٦ ص ٤٥.