بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٣٣ - مناقشة الكبرى
مطلقا، فيجب ملاحظة الترجيحات في كلّ مورد مورد، و لا يصحّ التمسّك بأصل عدم الرجحان في محتمله، لأنّه مثبت.
و الحاصل: فالظنّ- مطلقا- لم يصر حجّة.
مناقشة الكبرى
و أمّا الكبرى: و هي قبح ترجيح المرجوح على الراجح، ففيه:
أوّلا: القبح أعمّ من المستلزم لاستحقاق العقاب، إذ القبح البالغ هو المستلزم دون مطلق القبح، و كون ترجيح الظنّ عليه من القبح البالغ بحاجة إلى دليل آخر.
و ثانيا: هل المراد بالقبح، العقلي أو الشرعي؟
فإن كان العقلي- كما صرّحوا به، و دليل الانسداد يقتضيه، لأنّه دليل عقلي- فالجواب الآنف (أوّلا).
و إن كان الشرعي- فمضافا إلى أنّ البحث عن الدليل العقلي- إنّ اطلاق أدلّة عدم حجّية الظنّ يشمل حال الانسداد.
مع أنّه قيل [١]: بناء العقلاء على العمل بالظنّ و الشكّ و الوهم في حال الجهل، و لا يرون لزوما للعمل بالظنّ- بعد عدم حجّية شيء منها في نفسه- فليس الظنّ عندهم- حال الجهل- كالعلم ملاكا للاطاعة و المعصية و التنجيز و الاعذار، مثلا: إذا ظنّ طريقية جادّة، و شكّ في أخرى، فأمّر بعض أصدقائه بالثانية، فليس حاله حال ما إذا كان يعلم خطأ صديقه، فتأمّل.
[١] نقله في الأصول: ج ٢ ص ١١٣.