بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٢٩ - الملاحظة الثالثة
الملاحظة الثانية
فسّر العلّامة المجلسي ; الخبر في البحار: بأنّه علّمه اللّه بلا تعب [١].
و لعلّ عدم ذكر البعض لهذا الخبر- مضافا إلى كفاية الروايات العديدة الدالّة على البراءة، التي يستغنى بها عنه- إمّا لأجل هذا التفسير، أو لإجمال الخبر.
و ربما يؤيّد تفسير العلّامة المجلسي ;: ما رواه هو أيضا في محلّ آخر من البحار، و إن لم يشر إليه هنا من النبوي المرسل المنقول في كتاب (الفصول المختارة) للشريف المرتضى (قدّس سرّه): «من عمل بما علم، ورّثه اللّه علم ما لم يعلم» [٢] بناء على استظهار كون: «ورّثه» بمعنى: بلا تعب، لا بمعنى: وفّقه اللّه، الأعمّ من التعب، فتأمّل.
لكن ظاهر «كفي»- مؤيّدا بأنّ الشأن الأوّل و الأهمّ و الغالب للمعصومين : هو بيان الأحكام، لا الموضوعات-: عدم الوجوب.
و على فرض كون «ورّثه» بمعنى آخر، لا يرفع ظهور هذا الخبر في البراءة، بل هو مجرّد استيناس، و اللّه العالم.
الملاحظة الثالثة
لقد خصّص بعضهم الخبر بالشبهة الموضوعية، لانصراف متعلّق «علم» في هذه الجملة التركيبية و «لم يعلم» إلى الموضوع المعلوم، و المشتبه.
لكنّه مضافا إلى عدم إحراز هذا الانصراف، و أنّه ادّعاء بلا برهان: إنّ
[١] البحار: ج ٢ ص ٣٠، الباب ٩ ح ١٤.
[٢] الفصول المختارة: ص ١٠٧، و البحار: ج ٤٠ ص ١٢٨، ح ٢.