بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٦١ - نماذج و أمثلة
«و لو سلّم التعارض فترجيح أحدهما بالشهرة محل نظر بل منع، لأنّ شهرة الفتوى لا يمكن أن تصير قرينة لترجيح أحد العامّين و ارتكاب التخصيص في الآخر، فلا بدّ من الحكم بإجمال العامّين بالنسبة إلى محلّ التعارض، فيجب الرجوع إلى الأصل» [١].
و لكن مع ذلك نرى في مقام الفتوى أفتى في نجاة العباد بالنجاسة، و لم يعلّق عليه المعظم كالشيخ، و الآخوند، و النائيني، و الشيرازيين، و غيرهم، (قدّس سرّهم).
كما لا يخفى: إنّ رفع اليد عن أحد الاطلاقين المتعارضين، بالشهرة و الترجيح بها ليس بأشكل من جبر قصور الدلالة بالشهرة، كما في أمثلة كثيرة مبثوثة في شتّى أبواب الفقه، و منها ما يلي:
قال الشيخ ; في البيع: «فهي (أي: الرواية) على تقدير قصورها منجبرة بالشهرة، فيندفع بها (بالشهرة) ما يدّعى: من قصور دلالتها» [٢].
و قال قبل ذلك بسطرين: «لكن الإنصاف أنّ هذا (أي: ضعف الدلالة) لا يمنع من جبر ضعف دلالة الرواية و قصور مقاومتها للعمومات المانعة (أي: مثل:
الوقف لا يباع) بالشهرة» [٣].
و وجه الأولوية: هو أنّ قصور دلالة المتعارضين لمانع خارجي و هو المعارض، بخلاف قصور الدلالة فهو ذاتي.
فإذا جبرت الشهرة الفتوائية القصور الذاتي، فجبرها للقصور العرضي
[١] كتاب الطهارة للشيخ: ص ٣٣٤.
[٢] كتاب البيع للشيخ: ص ١٧٣.
[٣] كتاب البيع للشيخ: ص ١٧٣.