بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٢٠ - التتمّة السادسة الوهن الدلالي
في صحيح عبد اللّه بن سنان عن الإمام الصادق ٧: «و الودي فمنه الوضوء» [١] و كذا روايات النزح من البئر [٢] و نحو ذلك، مع أنّه جمع الحقيقة و المجاز.
و وجّهوه بأمور:
أحدها: أنّه يستفاد منه حكم الندب بدون استعمال اللفظ في الندب.
ثانيها: الأمر الخارج أفاد أمرين: الوجوب و الاستحباب على سبيل تعدّد المطلوب، و الأوّل سقط للتقية دون الثاني.
ثالثها: قبول الحمل على كلّ واحد من التقية و الندب، و بالتسامح في أدلّة السنن يحمل على الندب.
و بهذه- و نحوها- يجاب عن الإشكال في الحكم اللّااقتضائي في أمثال هذه الموارد و هي غير عزيزة في ثنايا الفقه، قال في التنقيح: «و بهذا يشكل الإفتاء باستحباب النزح أيضا، إذ بعد ما سقطت أخبار وجوب النزح عن الاعتبار و حملناها على التقية لم يبق هناك شيء يدلّ على الاستحباب ... و نظير المقام الأخبار الواردة من طرقنا في أنّ القيء، و الرّعاف، و مسّ الذكر، و الفرج، و القبلة يوجب الوضوء- كما هي كذلك عند العامّة- فإنّها ظاهرة في الإرشاد إلى ناقضية الأمور المذكورة للوضوء، فإذا رفعنا اليد عن ظواهرها بالأخبار الدالّة على حصر النواقض في ستّ- و ليس منها تلك الأمور- و بنينا على أنّ الرعاف و أخواته لا تنقض الوضوء فلا يمكن حمل الأخبار المذكورة على استحباب الوضوء ...» [٣].
[١] تهذيب الأحكام: ج ١ ص ٢٠ ح ٤٩.
[٢] الوسائل: كتاب الطهارة، الباب ١٥- ٢٢ من أبواب الماء المطلق.
[٣] تنقيح العروة الوثقى: ج ١ من كتاب الطهارة ص ٩- ٢٩٨ الطبعة الأولى- النجف الأشرف.