بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٩٦ - أوّل الإشكالين المشتركين
التقريبات الثلاثة و الإشكال عليها
و قد أشكل في كلّ هذه التقريبات بإشكالات مشتركة، أو مختصّة.
إشكالان مشتركان
أمّا المشتركة، فإشكالان:
أوّل الإشكالين المشتركين
أحدهما: إنّ المستصحب يجب أن يكون حكما شرعيا، أو موضوعا لحكم شرعي، ليصحّ التعبّد به، و لا يصحّ التعبّد إلّا في مجعول المولى، أو متعلّق مجعوله، و عدم الحكم ليس بمجعول، و لا موضوعا لمجعول.
و قد نقل عن الشيخ هذا الإشكال، و استغربه في المصباح، من حيث إنّ الشيخ ; قائل بجريان الاستصحاب حتّى في العدم الأزلي، فكيف يستشكل في المقام؟
و فيه: إنّ الاستغراب ليس في محلّه، إذ العدم الأزلي أعمّ من الحكم، فليس عدمه عدم الحكم، كما في مثل القرشية، فالقول بجريان الاستصحاب في العدم الأزلي لا يلازم جريانه في عدم الجعل أو المجعول.
و الجواب: إنّه لا يشترط في الاستصحاب- و لا في غيره من المجعولات المولوية- أكثر من أن يكون المورد قابلا للتصرّف المولوي بالتنجيز أو التعذير، و هذه القابلية كما توجد في الجعل و المجعول الشرعيين، كذلك توجد في التعبّد بعدمهما.
و بعبارة أخرى: يجب في الاستصحاب أن يكون للتعبّد أثر حتّى لا يكون