بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٤٠٦ - التتمّة الثالثة
الحرمة لأيّ واحد منهما سبق إليه.
و أشكل عليه: بأنّه لا مسرح له في الشبهات الحكمية الكلّية، و إنّما مسرحه ينحصر في الشبهات الموضوعية، و الحكمية الجزئية، و هو غير كاف في مثل مبحث البراءة بهذا الطول و العرض، في الفقه و الأصول.
التتمّة الثالثة
الثالثة: هناك فرق بين استصحاب البراءة، و بين أصل البراءة، و هذا الفرق يوجب تباين مورديهما، بحيث لا يمكن جمعهما في مصداق واحد، و ذلك لأنّ موضوع الاستصحاب هو المشكوك و لا دخل للشكّ- بما هو- فيه و إن كانا لا يفترقان وجودا، فالتعبّد الاستصحابي- سواء عند الشرع، أم عند العقل، أم عند العقلاء- منوط بالمشكوك، فالبراءة السابقة سواء قبل التشريع، أو قبل البلوغ، أو قبل وجود موضوعهما، أو قيد أو شرط من قيودها و شروطها، هذه البراءة السابقة المتيقّنة، هي مشكوكة البقاء، و التعبّد الاستصحابي حكم لهذا المشكوك.
و هذا بخلاف أصل البراءة- الأصل غير التنزيلي- فإنّ موضوعه نفس الشكّ، و لا دخل للمشكوك فيه، و المشكوك إنّما هو الحكم الواقعي، الذي تعلّق به الشكّ.
فالشكّ في الحرمة الواقعية- لشرب التتن مثلا- هذا الشكّ نفسه هو الموضوع «للرفع» [١] و «الحجب» [٢] و نحوهما من الأدلّة الدالّة على التعبّد بأصل البراءة.
[١] الوسائل: كتاب الجهاد، الباب ٥٦ من أبواب جهاد النفس، ح ١.
[٢] الوسائل: كتاب القضاء، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، ح ٣٣.