بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٢ - مناقشة الجواب الثاني
مناقشة الجواب الثاني
و فيه أوّلا: لا تلازم عرفي بين جعل الحجّية، و جعل العلمية، بل جعل الحجّية على أنحاء:
١- فقد يكون بلسان جعل العلمية.
٢- و قد يكون بلسان جعل المنجّزية و المعذّرية.
٣- و قد يكون بلسان جعل الحجّية، و دونك ألسنة جعل بعض الأمارات:
أ- أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى [١] ظاهر في جعل الطريقية و العلم.
ب- «من كان على يقين فأصابه شكّ فليمض على يقينه» [٢] فإنّه جعل المنجّزية و المعذّرية.
ج- «فإنّهم حجّتي عليكم» [٣] فإنّه ظاهر في جعل الحجّية نفسها.
بل قد يعبّر عن أمارة واحدة بتعبيرات عديدة، مثل: «فإنّهم حجّتي» [٤] الظاهر في جعل الحجّية، و مثل: «لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما روى عنّا ثقاتنا» [٥] فإنّه ظاهر في جعل المنجّزية.
و ثانيا: لو سلّم أنّ الحجّية مساوقة مع جعل العلمية، كان نفي الحجّية أيضا مساوقا لنفي العلمية- في عرض واحد- فيتعارض المفهوم مع التعليل أيضا.
[١] سورة البقرة: ٢٨٢.
[٢] جامع أحاديث الشيعة: الباب ١٢ من أبواب ما ينقض الوضوء، ح ٢.
[٣] الوسائل: كتاب القضاء، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ٩.
[٤] الوسائل: كتاب القضاء، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ٩.
[٥] الوسائل: كتاب القضاء، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ٤٠.