بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٠٩ - الملاحظة الثالثة
الملاحظة الثانية
٢- المراد «بما هو أعظم من ذلك» [١] مثل الجهل القصوري في أصول الدين، و مثل الزنا، و شرب الخمر، و الربا عن جهل، و نحو ذلك.
ففي الموثّق: إنّ رجلا جديد الإسلام شرب الخمر عن جهل بالحكم الشرعي، فقال علي ٧: «فإن لم يكن تلا عليه آية التحريم، فلا شيء عليه» و نحوه غيره [٢].
الملاحظة الثالثة
٣- هذه الصحيحة رويت في الكافي بصيغة المضارع: «بأيّ الجهالتين يعذر» و في التهذيب و الاستبصار بصيغة التفضيل: «اعذر» لكن القياس عدم مجيء «أعذر» للتفضيل، لأنّ صيغة أفعل في أيّ مادّة إذا كانت بمعنى غير التفضيل لا يأتي التفضيل منه بوزن افعل، كأحمد، و أحمر، و أخضر، و نحوها، بل يقال: أكثر حمدا، و أشدّ حمرة، و هكذا.
و «أعذر» في اللغة بمعنى العذر، يقال: عذره، مجرّدا، و أعذره، بمعنى واحد، و القياس أن يقال: أشدّ عذرا، و أكثر عذرا، و نحو ذلك.
و إنّي في هذه العجالة لم أجد في شيء من الروايات، و لا في اللغة:
«أعذر» بمعنى التفضيل، إلّا في مرسلة نقلها في البحار عن تحف العقول في مواعظ المسيح ٧ في الإنجيل و غيره، و من حكمه: «فإنّ من كذب من غير علم
[١] الوسائل: كتاب النكاح، الباب ١٧ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، ح ٤.
[٢] جامع أحاديث الشيعة: كتاب الحدود، الباب ٩ من أبواب الأحكام العامّة، ح ١- ٩.