بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣١٧ - الأمر الثاني
الأمر الثاني
الثاني: ما ذكره الشيخ ; و غيره: من أنّ ظاهر الصحيحة أنّ موضوع الحكم هو سببية الجهل للفعل، فركب أمرا بجهالة، يعني: أتى بعمل بسبب الجهل، بأن كان الجهل هو السبب لذاك العمل، دون غير الجهل.
و الجهل لا يكون سببا لفعل إلّا في الغافل، دون الشاكّ الملتفت إلى شكّه- الذي هو مورد البحث في البراءة- إذ سبب الفعل فيه إمّا الحجّة، أو عدم المبالاة.
و فيه نقضا: بالموارد الكثيرة التي وردت في الروايات «بجهالة» و لم يقيّده أحد بالغفلة، مع كون الجهل سببا مشتركا بينها و بين ما نحن فيه.
مثل: «بأيّ الجهالتين يعذر، بجهالته ...» [١].
و مثل: «من صام في السفر بجهالة ...» [٢].
و مثل: «كلّ ربا أكله الناس بجهالة ...» [٣].
و مثل: «ليس عليك فداء ما أتيته بجهالة ...» [٤] و غيرها و هو كثير.
و حلا: بأنّ السببية للأعمّ، غير أنّ في الغفلة لا يمكن الاحتياط، بخلاف الجهل مع الالتفات، و هذا لا يكون فارقا مع إطلاق الجهل في الأدلّة.
و الباء هنا بمعنى: عن (أي: ركب أمرا عن جهالة).
[١] الوسائل: كتاب النكاح، الباب ١٧ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، ح ٤.
[٢] الوسائل: كتاب الصوم، الباب ٢ من أبواب من يصحّ منه الصوم، ح ٥.
[٣] الوسائل: كتاب التجارة، الباب ٥ من أبواب الربا، ح ٢.
[٤] الوسائل: كتاب الحجّ، الباب ٣١ من أبواب كفّارات الصيد، ح ١.