بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٨٨ - التمهيد الثالث
و نظير تقدّم الأصول غير التنزيلية بعضها على بعض بالتخصّص، كتقدّم الاشتغال على البراءة بالأخصّية، ف: «كلّ شيء مطلق» [١] ظاهر في كلّ شيء مشكوك حكمه الواقعي، و إذا علم إجمالا حكمه، للشكّ في المكلّف به، لم يكن مشكوكا- مع مقدّمة أنّ العلم الإجمالي كالتفصيلي-.
التمهيد الثالث
الثالث: في تقسيم الأصول العملية.
جرى الأصوليون- خصوصا بعد الشيخ الأنصاري ;- على تقسيم الأصول العملية إلى أربعة: البراءة، الاشتغال، الاستصحاب، التخيير و حصرها بالبحث إنّما هو اقتداء بالسابقين تحت عنوان الدليل العقلي، حيث إنّها جميعا لها أدلّة عقلية من: «قبح العقاب بلا بيان» و «تنجّز الواقع بالعلم الاجمالي» و «اليقين بالحدوث موجب للظنّ بالبقاء» و «اللّابدّية العقلية» مضافا إلى أنّها شاملة للموضوعات و الأحكام، و عامّة في تمام أبواب الفقه، و لذا كان معظم القدماء حتّى عصرنا يسمّون هذه المباحث ب: «المباحث العقلية» حتّى الاستصحاب.
بخلاف بقية القواعد، فهي بين:
١- ما أدلّتها شرعية فقط مثل: «لا ضرر» و إن كانت عامّة لكلّ أبواب الفقه، و شاملة للأحكام و الموضوعات.
٢- و ما هي خاصّة ببعض الأبواب، كأصالة الطهارة، و لا تعاد الصلاة،
[١] الوسائل: كتاب الصلاة، الباب ١٩ من أبواب القنوت، ح ٣.