بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٨٥ - ثاني البحثين البحث الكبروي
أقسام ثلاثة
ثمّ إنّه قد يقال في خبر الثقة ما قالوه في الاستصحاب: من أنّ بناء العقلاء على حجّية خبر الثقة ليس مطلقا، بل إنّه منقسم إلى أقسام ثلاثة:
١- إنّه قد يعمل العقلاء بخبر الثقة من باب الاطمئنان بقوله، لا للاعتماد على مجرّد وثاقته.
٢- و قد يعملون به احتياطا و رجاء، كمن يرسل المال لابنه اعتمادا على قول الثقة بكون الابن في المكان الفلاني- مع احتمال الاشتباه- لكن احتياطا في أمر ابنه، لئلّا يقع في ضيق المعيشة.
٣- و قد يعملون به في الأمور غير المهمّة من باب عدم المبالاة بمخالفة الواقع، كما إذا أخبر الثقة بأنّ بائع الخبز يبدأ عمله في ساعة كذا، فيذهب لشراء الخبز في نفس الساعة، حتّى إذا انكشف الخطأ لم يكن مهمّا عليه.
ثاني البحثين: البحث الكبروي
هذا إيجاز البحث الصغروي.
و أمّا البحث عن الكبرى و هو: حجّية هذا البناء العقلائي- شرعا- فهو بحاجة إلى الشرطين: الاتّصال، و الامضاء، فالاتّصال مسلّم ظاهرا، و الامضاء المنكشف بعدم الردع الذي في مثله لو كان ردع لشاع و بان، كالقياس بل أكثر منه، لأكثرية دوران خبر الثقة سلبا و إيجابا من القياس.
و يؤيّد عدم الردع: أنّ الشارع لم يجعل للخبر الواحد بديلا، مع اختلال النظام بترك الخبر و البديل جميعا، و لا أقل من حصول نقض الغرض للشارع بعدم إمكان التصدّي الحقيقي بالعلم لأغراض الشارع، و عدم الدليل على غير