بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٦٨ - الوجه الثالث
الوجه الثالث
الثالث: ما عن بعض المحقّقين أيضا- بناء على ما اصطلح عليه تبعا لآخرين- في باب الحكم من تقسيمه إلى الإنشائي و الحقيقي، و أنّ الإنشائي ما يوجد بداعي الانشاء فقط، دون الامتثال الشامل للأوامر الاستهزائية و التعجيزية و الاستنكارية و نحوها، و أنّ الحقيقي هو الذي يوجد بداعي الامتثال، و هو الذي يكون- حقيقة- حكما، و أمرا و نهيا.
و هو: أنّ أيّ خطاب لا يمكن أن يكون بداعي الامتثال إذا لم يصل إلى العبد، فلا وجود حقيقي للحكم مع عدم الوصول، مع وضوح قبح العقاب على ما ليس حكما.
و ربما يؤخذ عليه بما يلي:
أوّلا: بأن توقّف الحكم الحقيقي على الوصول، أوّل الكلام، لتوقّفه على قبح العقاب بلا بيان، فهو مصادرة، بل إذا كان حقّ المولوية يقتضي- بالعقل الذاتي- التصدّي للأوامر الانشائية- على حدّ تعبيره، كما لم نستبعده- خصوصا عند قيام أمارة لم تثبت اعتبارها على صدور الأمر و النهي عن المولى، كالخبر الذي لم يثبت اعتباره، و شهرة الفقهاء، و الإجماع المنقول، و نحوها، فالالتفات منجّز للواقع- و قد تقدّم-.
و ثانيا: بأنّ الحكم الحقيقي- إن لم يكن موجودا مع عدم الوصول- فملاكاته من المصلحة و المفسدة، و الارادة و الكراهة، و نحو ذلك موجودة، و إذا اقتضى حقّ المولوية القيام بأغراض المولى- و لو في بعض الموارد- تنجّز الاحتمال، كما لا يخفى.