بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٦٧ - البيّنة في الموثّقة و المراد منها
موثّقة مسعدة بن صدقة، خصوصا و أنّ الموثّقة: «كلّ شيء هو لك حلال» مع ضمير الغائب، و هنا ذكره الشيخ بدون ضمير الغائب، فهو غير تامّ لما يلي:
أوّلا: إنّ الشيخ حين ذكر تمام حديث مسعدة، ذكره بدون ضمير الغائب [١] و إن كان الموجود في الوسائل مع ضمير الغائب.
و ثانيا: حسب الاستقراء ليس هناك حديث آخر بهذا النصّ يمكن الاستدلال به للشبهة الحكمية سوى حديث مسعدة هذا.
إذ خبر عبد اللّه بن سليمان عن الإمام الصادق ٧ في الجبن قال ٧: «كلّ شيء لك حلال حتّى يجيئك شاهدان يشهدان أنّ فيه ميتة» [٢].
مضافا إلى ضعفه سندا، فهو خاصّ بالموضوعية للذيل.
و أمّا أخبار: «فيه حلال و حرام» فليس فيها نصّ: «كلّ شيء لك حلال».
البيّنة في الموثّقة و المراد منها
ثمّ إنّ في ذيل الموثّقة: «أو تقوم به البيّنة» احتمل أنّ الشيخ حملها على البيّنة الشرعية تبعا لتصريح صاحب الوسائل ; في ذيل الحديث من الوسائل، و هذه قرينة أخرى على اختصاص الموثّقة بالشبهة الموضوعية، إذ البيّنة لا تستعمل إلّا في الموضوعات لكفاية العدل الواحد في الأحكام.
و فيه:- مضافا إلى أنّ ظهور ذلك ليس أقوى من صراحة «كلّ شيء» و «الأشياء كلّها» في العموم، حتّى يخصّص العموم به- إنّ ظاهر الموثّقة: أنّ الاستبانة يراد بها الاستبانة الشخصية، أي: الاطمئنان الشخصي، و بقرينة التقابل
[١] انظر فرائد الأصول: ج ٣ ص ٢٨٩.
[٢] الوسائل: الأطعمة و الأشربة، الباب ٦١ من أبواب الأطعمة المباحة، ح ٢.