بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٩٩ - الاستناد إلى آيتي النفر و الكتمان
أمرت بالتبيّن عنه، الظاهر- و لو بمناسبة الحكم و الموضوع- في عدم الحجّية.
إنّما الكلام في أنّ «الفاسق» هل هو بالمعنى الشرعي، أم الخبري؟- الذي سيأتي إن شاء اللّه تعالى بحث النسبة بينهما-.
و مدرك عدم حجّية خبر الفاسق منطوق آية النبأ، و الإجماع، و التسالم.
أمّا الإجماع و التسالم، فالمتيقّن منهما: الفسق الخبري بالمعنى العرفي.
و أمّا منطوق آية النبأ، فيمكن ذلك فيه أيضا بوجوه:
١- أنّه المعنى العرفي، و يصرف إليه كلّ موضوع لم يغيّر الشارع فيه بتوسعة أو تضييق- كما حقّق في محلّه-.
٢- مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي ذلك، و يؤيّده: ما ورد في تفسير الآية من تفسير «الفاسق» بالكاذب، كالموثّق- على الأصحّ في أبي جميلة- عن الإمام الصادق ٧ في تفسير «الفسوق» قال: «و أمّا الفسوق: فهو الكذب، أ لا تسمع قول اللّه عزّ و جلّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ... [١] إلى آخر الخبر» [٢] و لا أقل من احتماله الموجب لاجمال المخصّص المنفصل.
٣- التعليل بالجهالة التي هي إمّا بمعنى: السفاهة جزما أو احتمالا.
فتكون النتيجة: حجّية مطلق الخبر، إلّا خبر الفاسق بالفسق اللساني (يعني: غير الثقة) فيدخل في الحجّية: خبر محرز العدالة، و محرز الفسق بغير اللسان، و مشكوكهما.
[١] سورة الحجرات: ٦.
[٢] تفسير نور الثقلين: ج ٥ ص ٨٢.