بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٦٥ - حاصل الكلام
وهميا وجود سبع فتّاك في طريق، لا يسلكه، و ربّ أمر لا يحرّك إليه غير العلم- حتّى الظنّ- فمن ظنّ مجيء ضيف عادي له، لا يعدّ الطعام الذي يسرف إن أخطأ ظنّه.
و أمّا الاعتباريات- التي منها التكاليف الشرعية- و ما يتبعها من الانتزاعيات، فالمحرّك للعبد نحوها حقّ المولوية للمولى، و حقّ العبودية على العبد.
و العقل المستقل يحكم بهذا الحقّ للمولى، و على العبد، بمجرّد الالتفات و احتمال وجود الزام مهم للمولى، فيوجب العقل بالتحرّك عنده، و يحكم- أو يرى على الخلاف- باستحقاق العبد العقاب عند عدم التحرّك مع احتمال مثله، بقبح العقاب مع الغفلة و عدم احتماله.
نعم، عند إحراز العبد عدم الأهمية عند المولى، لا موجب للتحرّك مع مجرّد الاحتمال، و هذا خارج موضوعا عمّا نحن فيه.
و مثال هذا القسم: الصغائر التي وعد عليها العفو و عدم العقاب، إذا لم يكن إصرار.
حاصل الكلام
إذن: فالبحث في الحدود العقلية لحقّ المولوية- التي منها حقّ الطاعة- و إنّها عند الالتفات، سواء علم أو احتمل، أو عند خصوص العلم فقط، و الظاهر:
الأوّل، و عليه: فيقتضي أن يقال في العنوان: «قبح العقاب بلا التفات» لا: «بلا بيان».
اللهمّ إلّا إذا عمّمنا البيان للاحتمال، و هو غير تامّ كما لا يخفى.