بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٢٠ - المناقشة الثالثة
المناقشة الثانية
٢- ما لبعضهم: من أنّه يرد عليه أحد إشكالين على سبيل منع الخلو:
أ- فإن أريد ب «ما» في: «ما يتّقون» الواقع، لم يكن دليلا على البراءة الظاهرية، فتكون الآية أجنبية عمّا نحن فيه، و يكون معناها كما إذا قيل: «لا يعاقب اللّه على ترك الواقع إلّا بعد بيان الواقع» و لا يبعد ذلك، إذ أنّ الإضلال و العقاب، إنّما يكونان بلحاظ مخالفة الواقع دائما.
ب- و إن أريد ب «ما» الأعمّ من الظاهري، شمل ما دلّ من الحكم الظاهري بإيجاب الاحتياط، فتكون البراءة المستفادة من هذه الآية مرتفعة بأدلّة الاحتياط ك «الوقوف عند الشبهة» [١] و نحوه.
و فيه أوّلا: الفحوى تدلّ على رفع الحكم الظاهري كالواقعي، إن لم نقل بأنّ المنطوق رفع العذاب- بنحو مطلق- على جهل الالزام الواقعي.
و ثانيا: لا ترتفع البراءة المستفادة من الآية الكريمة بأدلّة الاحتياط، بل يتعارضان.
المناقشة الثالثة
٣- إنّ ظاهر الآية الكريمة: إنّ اللّه تعالى لا يترك أمّة بعث فيها نبيّا و هداها إلى الإيمان بلا شريعة، بل يشرّع لهم شريعة- على نحو القضية المهملة- التي لا إطلاق لها لواحد واحد من أحكام تلك الشريعة، فتكون الآية الكريمة أجنبية عمّا نحن فيه.
[١] الوسائل: كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، ح ٣٥.