بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٧٢ - الدليل الرابع الأقربية للواقع
لا القطع بالترجيح- بين الترجيح به في مقابل التخيير، و بينه في مقابل الأصول العملية، فحكم بالترجيح في الأوّل، دون الثاني.
و بيانه- كما ذكره الآشتياني-: إنّ عدم الترجيح بالظنّ في مقابل الأصول العملية، لأنّه الأصل، و أمّا الترجيح بالظنّ في مقابل التخيير فلسببين:
أحدهما: إنّ أخبار التخيير لا إطلاق لها يشمل موارد الترجيح، فتكون موارده خارجة بالتخصّص.
ثانيهما: على فرض الإطلاق في أخبار التخيير إنّ إعراض المعظم- و إن لم يتحقّق به إجماع- عن العمل بالتخيير مع الترجيح يوجب وهن هذا الاطلاق.
مناقشة التفصيل
أقول: فيه أوّلا: أخبار التخيير لها إطلاق- كما سيأتي في باب التزاحم و التعارض إن شاء اللّه تعالى- و منها: المرفوعة عن زرارة عن الإمام الباقر ٧:
«إذن: فتخيّر أحدهما فتأخذ به و تدع الآخر» [١] و نحوه غيره.
و ثانيا: الوهن الدلالي رفضه الشيخ ; نفسه فيما تقدّم، فليس له أن يعتمد الوهن، فتأمّل.
الدليل الرابع: الأقربية للواقع
الرابع: الترجيح بالأقربية للواقع، و هو ما يظهر من بعض الأخبار: من أنّ مناط الترجيح كون أحد الخبرين أقرب إلى الواقع- مطلقا لسبب داخلي أو خارجي- و قد ذكر الشيخ ; هنا قرائن تدلّ بمجموعها على ذلك:
[١] المستدرك: كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، ح ٢.