بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٥٢ - التمهيد الثالث الالتفات أو البيان
التمهيد الثاني: تكليف الغافل
لا إشكال في قبح تكليف الغافل القاصر، لأجل اللغوية، كما لا إشكال في عدم قبح تكليف المقصّر- كما تقدّم-.
و أمّا تعميم الحكم الوضعي للغافل القاصر، فلا قبح فيه، لعدم اللغوية، باعتبار آثاره: من الاعادة، و القضاء، و الدية، و الضمان، و نحوها.
و إطلاقات أدلّة الأحكام الوضعية شاملة للغافل القاصر من غير مانع.
فتارك الصلاة و الصوم- عن غفلة قصورية- عليه القضاء، و كذا اشتغال الذمّة بالدية، و سائر الضمانات.
التمهيد الثالث: الالتفات أو البيان
ما هو الملاك العقلي للتنجّز؟ هل هو البيان، فبدونه لا تنجّز- حتّى مع الالتفات- أم هو الالتفات و الاحتمال، فلا حاجة إلى البيان؟
المعروف بين المتأخّرين: أنّ الملاك هو البيان، فمع عدم إحرازه، لا تنجّز للواقع، و هو عين البراءة.
لكن ربما يقال: بأنّ الملاك- إيجابا و سلبا- هو الالتفات، فإذا التفت العبد إلى احتمال إلزام من المولى- حتّى مع عدم وصول البيان إليه، لا العدم الكاشف عرفا عقلائيا، أو اطمئنانا وجدانيا، أو شرعا، عن عدم الإلزام، فإنّه خارج عن المبحث تخصّصا- تنجّز الواقع عليه، و يلام على ترك الواقع بدون عذر، و يستحقّ العقاب المناسب، و لا يقبح بالمولى عقابه، و سيتّضح- إن شاء اللّه تعالى- الأمر في البحوث التالية