بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٩ - الإشكال الثاني
فإن كانت من القسم الأوّل فلا إشكال في عدم المفهوم.
و إن كانت من القسم الثاني فلا إشكال في المفهوم.
و إن كانت من القسم الثالث فالظاهر: إنّ لها مفهوم، لنفس العلّة التي من أجلها كان للقسم الثاني مفهوم.
إذ قد يستظهر هكذا: «نبأ الفاسق إذا جاء به يجب تبيّنه».
أو: «النبأ إذا جاء به الفاسق تبيّنه».
أو: «الجائي إن كان منبئا و هو فاسق فتبيّنه».
وجه استظهار المفهوم هو: الجملة التركيبية من هذه، و العرف ببابك.
و ليس الوجه رجوع الضمير المقدّر في «تبيّنوا» إلى «النبأ» و هو مطلق، لا نبأ الفاسق، فيكون النبأ أعمّ من الفاسق و غيره.
و ذلك لأنّ الضمير يرجع إلى المقصود من مرجعه، لا إلى لفظ مرجعه، فإذا قال: «الرجل إذا جاءك فأكرمه» يرجع الضمير إلى الرجل مقيّدا بالمجيء، لا مطلق الرجل.
الإشكال الثاني
و أمّا الثاني- و هو يرجع إلى وجود المانع المتّصل بعد قبول مقتضى المفهوم-: فهو أنّ ذيل الآية الكريمة التعليل عام: أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ [١] فيكون قرينة على إلغاء المفهوم.
نظير ما إذا قيل: زيد إن جاءك فأكرمه، لأنّه يستحبّ إدخال السرور على
[١] سورة الحجرات: ٦.