بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٤٨ - الإشكال الأوّل
ب: إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ* [١].
و يؤيّده أيضا: تنزيل الآيتين في منكري نبوّة النبي ٦ و تأويلهما في منكري إمامة الأئمّة :، و هما ممّا لا يقبل فيهما غير العلم على المشهور المدّعى عليه الإجماع.
و نظير ذلك ما ورد في العديد من الروايات بالأمر بالسؤال، مثل: صحيح حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه ٧ أنّه قال لبعض ولده: «هل سعيت في وادي محسّر؟ فقال: لا، قال: فأمره أن يرجع حتّى يسعى، قال فقال له ابنه: لا أعرفه، فقال له: سل الناس» [٢].
و مثل صحيح بريد بن معاوية عنه ٧ في حكم زوجة المفقود، و جاء فيه:
«ثمّ يكتب إلى الصّقع الذي فقد فيه، فليسأل عنه، فإن خبّر عنه بحياة صبرت ...» [٣].
و مثل المقبولة المعمول بها و المفتى عليها المروية عن تفسير الإمام العسكري ٧ عن رسول اللّه ٦ في الشهود المجهولة عدالتهم، و جاء فيها «فيسأل عنهما (أي عن الشاهدين) فيذهبان و يسألان ..» [٤].
و نحوها غيرها، فهل يقال في مثل ذلك أنّ الأمر بالسؤال جعل الحجّية للجواب، أم المنصرف من أمثال ذلك أنّ السؤال لتحصيل الاطمئنان؟ فتأمّل.
فالآية الكريمة إذن لا تدلّ على حجّية خبر العادل و الثقة مطلقا و إن لم
[١] سورة النحل: ٤٣، و سورة الأنبياء: ٧.
[٢] الوسائل: كتاب الحجّ، أبواب الوقوف بالمشعر الباب ١٤، الحديث ١.
[٣] الوسائل: كتاب الطلاق، أبواب أقسام الطلاق الباب ٢٣، الحديث ١.
[٤] الوسائل: كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم الباب ٦، الحديث ١.