بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٦١ - الأوّل شمول الحجب للشبهات الموضوعية
الأوّل: شمول الحجب للشبهات الموضوعية
الأوّل: أشكل بشمول حديث الحجب للشبهات الموضوعية، لأنّ أسباب الاشتباه فيها غير حجب اللّه تعالى، و قد يكون تقصير العبد نفسه.
و فيه: الاطلاق يشمل، مؤيّدا بنسبة الأمور كلّها إلى اللّه تعالى باعتبار قدرته عليها حتّى ينسب- بهذا اللحاظ- الإضلال إليه يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ* [١] و إن كان مجازا، فتأمّل.
و يؤيّده أيضا: المستفيضة في المريض، و المغمى عليه، و من سقط عن دابته، و غيرهم من استدلال الإمام ٧ على سقوط التكاليف عنهم صوما، و صلاة، و غيرهما بالحديث الشريف: «ما غلب اللّه عليه، فهو أولى بالعذر» [٢].
و إطلاقه- (و عموم ما)- لما إذا كان المرض و الاغماء للفاعل لا يخفى، و إلّا لزم عدم شمول الحجب لمعظم المسائل، لأنّ الناس و الظلمة- غالبا- حجبوا وصول الأحكام، و عليه: فلم يحرز كونه ممّا «حجب اللّه».
نعم، احتمال اختصاص حديث الحجب بالشبهة الموضوعية- كما ربما يظهر من البعض توهّم بعض له- غير تامّ، إذ الموجب لهذا الاحتمال في حديث الرفع كان تعدّد الموصول، و عدم مساغ لبعضها إلّا الموضوع، فالسياق هناك كان ربما يوجب هذا الاحتمال، بخلاف حديث الحجب حيث لا موصول آخر فيه.
و كون حديث الحجب وزانه وزان حديث الرفع لاشتراكهما في الغاية و الصيغة، لا يبرّر هذا الاحتمال، فتأمّل.
[١] فاطر/ ٨.
[٢] انظر: الوسائل، كتاب الصلاة، الباب ٣ من أبواب قضاء الصلوات ح ٣ و ٧ و ٨ و ١٣ و ٢٤.