بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٧١ - حديث التوسعة سندا
حديث التوسعة
٤- الرابع ممّا استدلّ به من السنّة الشريفة على البراءة: حديث التوسعة، و هو المرسل المروي عن النبي ٦: «الناس في سعة ما لم يعلموا» [١].
و الكلام فيه عن السند، و الدلالة، و الملاحظات.
حديث التوسعة سندا
أمّا السند: فلم أجد سندا مذكورا للحديث، و كلّ ما وجدته من النقل ينتهي إلى «عوالي اللئالي» من كتب الحديث لابن أبي جمهور الأحسائي- مثل جامع أحاديث الشيعة [٢] و مستدرك الوسائل [٣]، لكن الحديث موجود في كتب الفقه التي كان مؤلّفوها قبل الأحسائي، كالمعتبر للمحقّق الحلّي، و كتب العلّامة الحلّي، و الشهيد الأوّل، و ابن فهد الحلّي (قدّس سرّهم)، و كلّهم قبل ابن أبي جمهور، نعم كلّهم ذكر الحديث مرسلا- و لم أجده في مصادر الحديث، فلا حجّية داخلية للحديث، لأنّه مرسل، و الأصل فيه عدم الحجّية.
إنّما الكلام في الحجّية الخارجية الاستنادية، فهل بلغ تمسّك الفقهاء في الأحكام الشرعية بهذا الحديث بقدر يبعث على الاطمئنان بصدوره عن النبي ٦ لدى العقلاء، أم لا؟
ربما يقال بذلك، و ينبغي لنا ملاحظة موارد من استناد الفقهاء إليه، و أغلبها في موارد الحكم الالزامي إثباتا، أو إسقاطا- على خلاف الأصل الأوّلي- و إليك
[١] المستدرك: الحدود و التعزيرات، الباب ١٢ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ٤.
[٢] جامع الأحاديث: المقدّمات، الباب ٨ من أبواب مقدّمة العبادات، ح ٦.
[٣] المستدرك: الحدود و التعزيرات، الباب ١٢ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ٤.