بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١١٨ - التتمّة الخامسة الصحيح إذا أعرض عنه
قال المحقّق الهمداني في كتاب الطهارة في مسألة: «إلّا أنّ الصحيحتين و إن صحّ سنداهما، و لكنّه لإعراض الأصحاب عن ظاهرهما و عدم العامل بهما أو ندرته لا تنهضان حجّة، فضلا عن مزاحمتهما للمرفوعة التي هي عندهم مقبولة» [١].
حتّى أنّ الأخبار الصحاح المعرض عن العمل بها يوجب ردّها مع أخصّيتها مطلقا و العمل على العمومات.
فالجمع الدلالي متأخّر عن العمل و الإعراض، لأنّهما ركنا الاعتبار و عدمه، و الجمع فرع التكافؤ و اعتبارهما [٢].
التتمّة الخامسة: الصحيح إذا أعرض عنه
الخامسة: في الصحيح المعرض عنه- سندا أو دلالة أو كليهما- و إنّه هل يسقط مطلقا، أو يكون كالخبر الضعيف، فيعمل به لقاعدة التسامح في أدلّة السنن- على المشهور المنصور من اعتبارها-؟ احتمالان:
من أنّه يصبح كالعدم فكأنّه لا خبر.
و من أنّه لا يقلّ عن خبر مثل: «وهب بن وهب» الذي قال فيه الرجاليون:
«من أكذب البرية».
و لعلّ الثاني أقرب.
و يؤيّده: عمل كثير من الفقهاء على الثاني، فإنّهم إذا رموا رواية بالضعف السندي، أو الدلالي، للإعراض، فيحتاطون ندبا بالعمل به، أو يفتون باستحباب
[١] كتاب الطهارة للمحقّق الهمداني: ج ١ ص ١٥٦ طبعة قديمة.
[٢] و كمثال الجبر في السند و الدلالة معا: راجع الجواهر: ج ١٧ ص ٨٢ ح ١ و ٢.