بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٣٨ - إشكال و جواب
و إن قيل بانصراف «يعرفوا» إلى أصول الدين للمادّة، اقتضت الدلالة على فروع الدين بالأولوية المسلّمة.
و أمّا الأخيرة و هي: «و للّه على الخلق إذا عرّفهم أن يقبلوا» فإنّها تدلّ بمفهومها على عدم حقّ للّه على الخلق فيما إذا لم يعرّفهم، و ظاهر يعرّفهم هو:
الإيصال إليهم، لا مجرّد الصدور كما لا يخفى، فلا يتأتّى في مثله الإشكال المذكور في حديث «ما حجب اللّه» [١] و نحوه.
إشكال و جواب
إن قيل: هذا الشرط محقّق للموضوع، فلا مفهوم له، إذ مع عدم التعريف لا شيء حتّى يقبل أو يردّ.
قلت: عدم التعريف- الظاهر من عدم الوصول، الذي هو لازم عدم الإيصال- له فردان: فرد الصدور و عدم الوصول، و فرد عدم الصدور، و في الثاني: إن كان الشرط محقّقا للموضوع، ففي الأوّل للشرط مفهوم، لوجود الموضوع مع عدم الشرط.
فيدلّ على عدم تنجّز الواقع مع عدم الوصول، حتّى إذا التفت المكلّف و احتمل التكليف غير الواصل.
إن قلت: البحث في البراءة في وجوب العمل لا في وجوب العلم، و الذي ينفيه الخبر وجوب العلم، فأيّ ربط له بالبراءة؟
قلت:- مضافا إلى أنّ العلم مقدّمة للعمل، فإذا لم يجب العلم بحكم، كيف
[١] الوسائل: كتاب القضاء، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، ح ٣٣.