بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٧٤ - القرينة الثالثة
ينفرد بروايته فرد أو فردان- مثلا- ممّا يطلق عليه: الشاذّ، معلّلا ذلك: «فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه» [١] فيدلّ على أنّ ترك الآخر لأجل الريب فيه ريبا لا يوجد في الآخر.
لا أنّه ممّا لا ريب في بطلانه، و إلّا لما كان معنى لتحيّر السائل و تعارضهما.
و لا لتقديمه على المجمع عليه إذا كان راويه أعدل- كما هو مقتضى صدر الرواية-.
و لا لقول الراوي: «إنّهما معا مشهوران» [٢] إذ كيف يمكن عدم الريب في بطلان كليهما؟
و ليس المراد ب «لا ريب فيه» [٣] نفي الريب من جميع الجهات، و إلّا لما كان معنى للتحيّر، و كيف و مثله ليس في المجمع عليه فكيف بالمشهور؟
و ليس المراد بالريب ما يشمل الاحتمال الموهوم لوجوده حتّى في المجمع عليه فكيف بالمشهور؟
فالمراد: الريب الموجود في غير المشهور لا يوجد في المشهور.
فيدلّ على رجحان كلّ خبر يكون نسبته إلى الآخر كنسبة المشهور إلى الشاذّ، بحيث لو سلّم عن المعارض، أو كان راويه أعدل أو أصدق من المشهور لأخذ به.
قال الشيخ ;: «و من المعلوم: أنّ الخبر المعتضد بأمارة توجب الظنّ
[١] الوسائل: كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، ح ١.
[٢] المستدرك: كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، ح ٢.
[٣] الوسائل: كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، ح ١.