بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٤١٢ - التتمّة السادسة
الإشكال على استصحاب البراءة بعدم الفائدة فيه بعد حكم العقل بالبراءة لقبح العقاب بلا بيان، و استتباعه للقطع بعدم استحقاق العقوبة الذي هو المطلوب من الاستصحاب و ملاحظة الحالة السابقة».
«فمدفوع بما حقّقناه في محلّه: من ورود الاستصحاب على قاعدة:
«قبح العقاب بلا بيان» فإنّه من جهة كونه مثبتا لنفي الواقع يكون بيانا على النفي، فيرتفع به «عدم البيان» الذي هو موضوع القاعدة».
ثمّ قال ;: «نعم لو كان المراد من عدم البيان هو: خصوص البيان على التكليف- أو ما بحكمه- لا مطلق البيان، و لو على العدم، لاتّجه الإشكال المزبور في جريان الاستصحاب، لبقاء موضوع القاعدة حينئذ على حاله و عدم ارتفاعه بالاستصحاب، فتجري القاعدة حينئذ، و بجريانها لا يحتاج إلى استصحاب عدم المنع السابق، لعدم ترتّب فائدة عليه».
«و لكن الالتزام بذلك مشكل، فإنّ لازمه هو المنع عن جريان الأمارات النافية أيضا، لعدم ترتّب فائدة عليها مع حكم العقل بالبراءة، و هو كما ترى».
«مضافا إلى أنّه يكفي في فائدته: معارضته مع ما دلّ على وجوب التوقّف و الاحتياط، كرواية التثليث و نحوها، فإنّه لو لا الاستصحاب لكانت تلك الأخبار واردة على القاعدة، لصلاحيتها للبيانية و المنجّزية للواقع المجهول، بخلاف ما لو قلنا بجريان الاستصحاب المزبور، فإنّه موجب لسقوط ما دلّ على وجوب التوقّف و الاحتياط إمّا بالحكومة- كما هو التحقيق- أو بالمعارضة، فيرجع بعد سقوط الطرفين إلى قاعدة: قبح العقاب بلا بيان، من دون احتياج في هذا المقدار إلى تعميم عدم البيان، الذي هو موضوع قاعدة القبح بمطلق البيان و لو على عدم التكليف» انتهى بطوله لما فيه من الفائدة.