بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٧٧ - الأمر الثاني
الرشد في خلافهم» [١].
و أصرح من الكل- كما قال الشيخ ;- خبر الأرجاني عن الإمام الصادق ٧: «أ تدري لم أمرتم بالأخذ بخلاف ما يقوله العامّة؟ فقلت: لا أدري، فقال: إنّ عليا ٧ لم يكن يدين اللّه بدين إلّا خالف عليه الأمّة إلى غيره، إرادة لإبطال أمره، و كانوا يسألون أمير المؤمنين ٧ عن الشيء الذي لا يعلمونه، فإذا أفتاهم بشيء، جعلوا له ضدّا من عند أنفسهم ليلبسوا على الناس» [٢].
و لعلّ أصرح منه: الخبر المروي بطرق عديدة و منها الصحيح- كما في سند الصدوق في العلل- عن الإمام الرضا ٧ «قال علي بن أسباط: قلت للرضا ٧:
يحدث الأمر لا أجد بدّا من معرفته، و ليس في البلد الذي أنا فيه أحد أستفتيه من مواليك؟ قال: فقال ٧: ائت فقيه البلد فاستفته من أمرك، فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه، فإنّ الحقّ فيه» [٣].
ثمّ قال الشيخ ;: «إنّ تعليل الأخذ بخلاف العامّة بكونه أقرب إلى الواقع، حتّى جعل دليلا مستقلا و لو عند الضرورة، ظاهر في الترجيح بكلّ ما هو من هذا القبيل مظنّة للرشد.
فإذا انضمّ هذا الظهور إلى ظهور: «الأصدقية» و «الأوثقية» فالظاهر:
حصول الدلالة اللفظية من مجموعها» [٤].
[١] الوسائل: كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، ح ١٩.
[٢] الوسائل: كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، ح ٢٤.
[٣] الوسائل: كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، ح ٢٣.
[٤] فرائد الأصول: ج ١ ص ٦١٦.