تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٩٥ - ٤ - رمي جمرة العقبة
..........
تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله»[١] بتقريب أن الأمر باعادة الموسى مع أنها ليست حلقا يدل على أن الحلق قد سقط عنه، و إلّا لأمر بالتقصير بديلا عنه، بناء على ما استظهرناه من التخيير بينه و بين الحلق، و على تقدير تعين الحلق عليه فيؤخر الى أن ينبت الشعر على رأسه، ثم يحلق، حيث ان وقت الحلق يمتد الى آخر ذي الحجة، فإذا صبر الى اسبوعين أو أقل يتمكن بعد ذلك من الحلق، فعدم أمر الإمام عليه السّلام بالتأخير، و أمره باعادة الموسى رغم أنها ليست حلقا، فلا محالة يكون للمشاكلة و المشابهة، و لا فرق في ذلك بين أن يكون الأمر بها وجوبيا أو استحبابيا، هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى ان اطلاق الجواب فيها، و عدم التفصيل فيه، يشمل ما اذا كان الحلق قبل الذبح عامدا و ملتفتا.
و أما الآية الشريفة فانما هي في مقام بيان أن موضع الحلق بعد الذبح، و مقتضى ذلك و إن كان وجوب الترتيب بينهما تكليفا و وضعا، و لكن لا بد من رفع اليد عن هذا الاطلاق و تقييده بوجوب الترتيب بينهما تكليفا للقرائن المتقدمة، و ما يأتي.
الرابعة: صحيحة عبد اللّه بن سنان عن ابي عبد اللّه عليه السّلام قال: «سألته عن رجل حلق رأسه قبل أن يضحي، قال: لا بأس، و ليس عليه شيء، و لا يعودن»[٢] فانها تدل بوضوح على عدم البأس بالحلق قبل الذبح، و لكن لا بد من حمله على عدم البأس الوضعي، لا الأعم منه و من التكليفي، و أما أن اطلاقها يشمل العالم بالحكم أيضا، فانه مضافا الى كونها في مقام البيان و لم تقيد الرجل الذي حلق رأسه قبل أن يضحي بالناسي أو الجاهل، فيكفي قوله عليه السّلام في ذيلها: «و لا يعودن»
[١] الوسائل: الباب ٣٩ من ابواب الذبح، الحديث: ٨.
[٢] الوسائل: الباب ٣٩ من ابواب الذبح، الحديث: ١٠.