محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢ - الخطبة الثانية
وعدمه فيمن هو الإمام أو الخليفة، وأنه معيّن بشخصه أو بوصفه، وكون أرض الإسلام واحدة وإن اتسعت رقعتها وتعددت القوميّات والشعوب واللغات عليها؛ ضرورةٌ من ضرورات الإسلام التي لا يليق التشكيك فيها.
٢. انقسام الأمّة إلى كيانات سياسية متعددة خروج على الأصل المسلَّم به بلا ريب، وقد تم في الكثير تحت ضغط الأجنبي وبتخطيطه. وكون هذا الانقسام واقعاً شاخصاً مسألة لا تحتاج إلى تنبيه ولا يمكن إنكاره، ولا تجاوزه عملًا، ولا التخلص منه في المدى المنظور، وهو لا يبيح لنا أن نضعف أي وطن من هذه الأوطان المتشظية التي أفرزتها الانقسامات المتوالية، أو الإخلال بمصالحه الحقيقيّة، وأمنه المشترك.
ولكن كل ذلك لا يحوّل حالة الانقسام والتمزّق أصلًا إسلاميّاً، فالأصل الإسلامي هو الوحدة، ولا يقلب واقع ما عليه الإسلام من تصور وهدف في هذا المجال، ولا يصح لنا أن ننظّر له، ونُحاول بصورة غير علمية تبريره وتركيزه، والدعوة إليه.
والعودة بالأمة إلى واقعها السياسي الوحدوي يحتاج إلى مدى بعيد، وجهود مكثّفة تثمر وعياً كافياً، وقناعة عامة أو واسعة إلى الحد الذي يشعر معه المسلمون جدّاً بضرورة هذا الأمر ديناً وواقعاً، ويتقبلونه من داخل أنفسهم، وليس الطريق إلى ذلك هي النزاعات الحدودية، والصراعات المادية على الأرض، والبحور الغزيرة من دماء المسلمين مما يضرّ بوحدتهم وقوتهم أكثر مما هم عليه، ويؤثر سلباً لا إيجاباً على ما تبقّى من وحدتهم الفكرية والشعورية.