محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٤ - الخطبة الأولى
وهم خير من وقف من انسانها على دقائق النفس، وخصائص الروح، وأحوال القلب، ودفائن الشعور، وتقلّبات الذوات، وما يعتري الإنسان من علل داخله، وأجواء معنوياته، ومن وساوس وهواجس وتخيّلات وتوهّمات تشطّ به عن الصراط. وكذلك على ما يعالج فيه هذا الضعف ويقوّم معوجّه بما آتاهم الله عزّ اسمه من علم خاص، وألهمهم من نور المعرفة، وفتح عليهم من أبواب الهدى والبصيرة.
لذلك كان في الصادر عنهم عليهم السلام من دعاء ومناجاة كنوز لا يستغني عنها الناس، ولا يوجد ما بقيمتها في ما ثبت عن آخرين، وهي ضرورية لتربية الروح وهداها، وإطلاقها من أسر هوى النفس، وإضلال الشياطين، وتنقيتها مما يلحقها أَسَنٍ وعفن، وإيقاظها مما يعتريها من غفلة ووَسن، والارتفاع بها مشاعر وطموحات وتطلعات ونشاطا إلى الأفق الرفيع الكريم.
دعاؤهم ومناجاتهم وكلماتهم وهداهم خير ما يعين النفس المريضة المبتلاة، وكذلك النفس السالكة بمراتبها المختلفة على العودة إلى الله عز وجل ومواصلة السعي إليه، والمضي بعزم قوي، وبصيرة ونور على صراطه.
نعم، دعاؤهم ومناجاتهم وكلماتهم هي كذلك بعد كتاب الله العزيز الحكيم، والكلام الخارج عن مشكاة نور قلب رسول الله صلى الله عليه وآله الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى. فهما وما ألهم الله الكريم منبع النور الذي يتدفّق من قلوب أهل العصمة من أهل البيت عليهم السلام، وتشعّ به كلماتهم.