محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٤ - الخطبة الثانية
وما من جناية على النفس وظلم لها أشد من إضرار المرء بحياة قلبه، والإساءة إليها، والفتك بها، لما يعنيه ذلك من موت الإنسان بمعناه الكبير، ليكون من بعد منزلته العالية، وفرصه الكبيرة في السعادة الأبدية أضلّ من الأنعام سبيلًا، وفي مستوى حجارة صمّاء يكون معها وقوداً من وقود النّار.
المناجاة في مطلعها شكوى مرّةٌ وعميقةٌ، راجية مؤملة تنطلق من فؤاد محترق إلى الله عزّ جلّ حيث لا مخرج إلا من عنده، ولا يخيب راجيه، ولا يرد سائله.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى، وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإاخواننا المؤمنين والؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم نوّر قلوبنا بنور الإيمان، واشرح صدورنا بمعرفتك، ويسِّر لنا سُبل طاعتك، وافتح علينا أبواب رحمتك، وبلِّغنا رضوانك، وارزقنا جنّتك وإكرامك، وأدم لنا عافيتك، وجنّبنا عقوبتك يا أرحم من استرحم، ويا أكرم من سئل، وأجود من أعطى.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ، إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا حول إلا حوله، ولا مشيئة إلا مشيئته، وكل الأشياء مُنقادة إليه، وكل الأمور منتهية إلى إرادته، وكل صغير وكبير مما يحدث في الليالي والأيام في قبضته. لا لجأ