محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٨ - الخطبة الأولى
لقد كان الواحد من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله عند لحظة الاستشهاد وهو في أشد حالات العطش يقدّم صاحبه على نفسه بالماء.
" الجفاء يفسد الإخاء" ٦. والكلمة واضحة.
" شرّ الإخوان من تُكلّف له" ٧.
العلاقة الإيمانية ليست علاقة دنيويات، ومطامع مادية، إنما هي علاقة روحين عشقت كل منهما الأخرى، واندغمت بها، ورأت فيها جمالًا يجتذبها.
فلذلك وإن كان الأخ المؤمن أسخى الناس على أخيه بماله ودنياه، إلا أن كل طرف منهما ليس له مطمع ماديٌّ في صاحبه.
" أعجز الناس من عجز عن اكتساب الإخوان وأعجز منه من ضيع من ظفر به منهم" ٨.
الأخ في الله كلمته تصحيحية هادية، له إشعاعه، له نصحه، له نضجه، له إخلاصه، فهو كنز كبير من المعنويات، وكنز كبير من العطاءات الثرّة الخالدة، فأنت تضيّع بتضييعه كنزاً هو أغلى وأثمن من كنوز المادَّة ..
" سلوا القلوب عن المودات فإنها شواهد لا تقبل الرِّشا" ٩.
تختبر أخاك المؤمن في حبه لك بما تجده من ودّه في نفسك، فبمقدار ما تجد من ودٍّ لصاحبك فإن صاحبك له ودٌّ لك بهذا المقدار أو أزيد، أما الرشوة بالكلمة المجاملة، ورشوة العطية الكاذبة فإن قلب المؤمن لا ينغش بها.
" خير إخوانك من عنَّفك في طاعة الله سبحانه" ١٠.