محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٨ - الخطبة الأولى
ولا تسلبنا معرفتك، ولا تنسنا شكرك وذكرك، واجعل لنا نورا في عقولنا وقلوبنا ونفوسنا لا تعترينا معه حيرة، ولا يصيبنا ضلال، ولا نقع في تيه برحمتك يا أرحم الراحمين.
أما بعد أيها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات فلنقف عند موضوع العجب بالنفس في ضوء أحاديث من أحاديث نُقلت عن أهل بيت العصمة عليهم السلام:
" من كتاب أمير المؤمنين (ع) لمالك الأشتر لمّا ولاه مصر: إياك والإعجاب بنفسك والثقة بما يعجبك وحب الإطراء ٢، فإن ذلك من أوثق فرص الشيطان في نفسه ليمحق ما يكون من إحسان المحسن" ٣.
قد يتميّز هذا أو ذاك من النّاس بموهبة أو أكثر من عطاء الله لعباده في فكر، أو إرادة، أو بدن، أو خلق ودين فيكون في ذلك سبب من أسباب الغرور والعجب والاطمئنان إلى النفس وموهبتها، والنعمة التي رُزقت إياها في نسيان للواهب المنعم الذي لا خير لأحد إلَّا منه تبارك وتعالى.
وهذا الغرور والعجب والاطمئنان للنفس والثقة بها والركون إلى النعمة دون المنعم من إيحاءات الشيطان، وهو بدرجة من الشرك التي تُحوِّل ما هو بصورة الإحسان إلى إساءة، وتذهب بالقيمة العالية للعمل وتأتي عليها؛ فإنما تتسامى الأعمال وتبلغ أعلى درجاتها بأن تكون صالحة في نفسها للتقرب إلى الله عز وجل، وأن تصدر عن إرادة الخير والتقرب له سبحانه.