محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٤ - الخطبة الثانية
الماديّة مسهِّلة لفتح طريق البر المعنوي الذي هو أهم، وتثبيت اليقين، وتصحيح الدين عند الرّحم والجار والصديق ممن يجد المرء أن يفعل لهم شيئاً من ذلك.
تغدق عليه الأموال والهدايا من كل نوع وهو على ضلاله من دون أن تتحرك في اتجاه إنقاذه؟! إنه من البر الأدنى، والبر الأكبر أن تعمل على تخليصه مِمَّا ما هو فيه من ضلال، وتنتشله من واقعه المعنوي الرديء.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم خلّصنا من سُقم العقول والقلوب والنفوس والأبدان، وسلّم لنا ديننا ودنيانا، وأسعدنا في الدنيا والآخرة يا جواد يا كريم، يا أرحم من كلّ رحيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ، إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا يحول بينه وبين ما يريد مانع، ولا يمتنع من قَدَره ممتنع، ولا يهرب من سلطانه هارب، ولا يستجار منه بمجير. كل جبّار ذليل أمام عظمته، وكلّ قهّار مأسور لقدرته، وكل ذي سلطان محكوم لسلطانه، خائف من أخذه وبطشه، وقضاء عدله.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاماً.
عباد الله ألا فلنتّق الله، فمن لم يتّقه تعرّض لسخطه، ومن تعرّض لسخطه لم يكن له منقذ من بعده، وكان له الخزي والنّار وبئس العذاب. ومن يزهد التقوى فليس له عقل ولا حكمة. فهل التقوى إلا رفعة، وسمو، ومعراج كمال، وهل هي إلا قوّة، وأخذ بالحظّ الأوفر،