محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٢ - الخطبة الثانية
العربية والأجنبية للمقاومة، ومشاريع الهدنة المصممة تصميماً خاصاً يتوافق مع رغبة العدو الإسرائيلي؛ كل ذلك يراد له أن ينتهي إلى تجريد المقاومة كل المقاومة من حماس وغير حماس في فلسطين وغيرها وحتى على مستوى الدول من قدرة المقاومة، وسلاح المقاومة، وإرادة المقاومة، وروح المقاومة، والإيمان بالمقاومة فضلًا عن فاعلية المقاومة ١٢.
وذلك ليستسلم الجميع ويسلم للمشروع الاستكباري المتعلق بالأمة الإسلامية والعربية، وفرض لون سياسي واحد على المنطقة والأمة، وصوت واحد، ومنطق واحد هو منطق المصلحة الأمريكية والإسرائيلية، والأوربيّة، وفرض إرادة هذه الجهات وهيمنتها السياسية والأمنية والحضارية على كل مفاصل وجود هذه الأمة. وهو المنطق الذي لا يقبل كيانا حاكما في هذه الأمة إلا الكيان الذي يحكم فيها نيابة عن الأجنبي، وبإرادته وعقليته ومصلحته.
ولا يقبل رأيا ولا صوتا يخالف هذا التوجه والسياسة ويتمرد على قهرهما.
وإنه ليراد لهذه الأمة أن تنتج لغيرها، وأن تكون التابعة الذليلة لغيرها، وتستسلم وتسلم لإرادة غيرها، وأن تذوب، وتتنازل عن ذاتها له، وأن تنسلخ من جلدها وهويتها وتنفصل عن حضارتها ودينها لاطمئنانه، ويراد لها أن تقبل منه أن يذبح من يذبح من أبنائها راضية ضاحكة مسرورة.
واليوم بعد صلاة العصر تنتظركم مسيرة غزّة مسيرة للإسلام كلّه، ولعزة المسلمين جميعا، لكرامتهم، لهيبتهم، لبقائهم على طريق الله عز وجل، لإعلان الرأي في ما يحاك للأمة، وما يتآمر به على وجودها، ولإطلاق الصرخة في وجه الظلم والظالمين، والتآمر والمتآمرين، وحتى لا يكون هذا الشعب شريك صمت في الجريمة على أمته وذاته ١٣.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.