محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠١ - الخطبة الأولى
الظالم بين يدي العدل الحكيم، العليم القهّار، العزيز الجبّار. وهو يوم تشحّ فيه النفوس، وتشتد فيه حاجة العبد إلى الحسنة، وهلعه من السيئة، وكلٌّ يطلب نجاته ولو كان فيها هلاك من يهلك، وإن الله للظالمين لبِلمرصاد.
يوم القيامة يوم الهول الأكبر وهو على الظالمين شديد، وعنه يقول كتاب الله العزيز الحكيم وَ لَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَ أَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ ١.
ولتكن الفدية ما تكون فإنها لا تُنجي مستحقّاً للعقاب إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ماتُوا وَ هُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَ لَوِ افْتَدى بِهِ ... ٢، إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَ مِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ٣، وَ لا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً، يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ، وَ صاحِبَتِهِ وَ أَخِيهِ، وَ فَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ، وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ ٤.
فشدّة العذاب يوم يقوم الحساب تُذهِل عن كلّ شيء من أشياء كان من أجلها التنافس والاقتتال في هذه الحياة وبها التفاخر والاعتزاز، وتدفع المجرم لاسترخاص كلّ ما يتصوّر من ملك، وتُنسى كلّ المودّات والقرابات والأرحام، ويُضحّى بها، طلباً للافتداء من العذاب، ويُسترخصّ كلّ أهل الأرض من أيّ مستوى كانوا في سبيل أن ينقذ المرء نفسه من النار إلا أنّه لا سبيل إلى شيء من ذلك.