محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٤ - الخطبة الثانية
السبب كل السبب، والعلة كل العلّة في طبيعة الأنظمة الرسمية وتركيبتها وفرقتها واهتماماتها وعلاقاتها بقضايا الشعوب والأمة.
وإذا كانت حماس والجهاد وبقية فصائل المقاومة متهوّرة كما يقولون، ولا تعرف حجمها، ولا حجم عدوّها، ولا تملك التقدير الدقيق للمعادلة السياسية والعسكرية وغيرها بينها وبين إسرائيل، وقد ألقت بنفسها في التهلكة كما هي الصورة التي يريد قسم من الإعلام العربي أن يثبّتها في ذهنية الأمة وشعورها عن المقاومة فإن كل ذلك لو كان على فرض المحال لا يبرّر حالة الخذلان التام فضلا عن أي نوع من أنواع الإعانة للعدو الإسرائيلي ولو بكلمة ناهيك عن العون له بالموقف ١٥.
وصل الموقف العربي في بعض الدول العربية إلى منع الشعوب عن التعبير عن استنكارها وشجبها واحتجاجها ولو على حدّ ما تقوم به الشعوب الأجنبية من إنكار هذا المنكر.
يتجاور جدّاً في مواقع المذياع وفي قنوات التلفاز الرسمي العربي صراخ الصغار والكبار من غزة، والشابات والعجائز، واستغاثاتهم للعرب والمسلمين يتجاور كل هذا مع أصوات المجون والطرب وفرح البلهاء، ولهو الغافلين، والأصوات الصاخبة ببطولات كرة القدم الكبيرة، وانتصاراتها الضخمة وفتوحاتها الظاهرة أخذاً بشباب هذه الأمة وشاباتها بعيدا عن هموم غزة ومأساتها، والشعور بالغيرة أمام هذه الهموم والمآساة، وما فرضه الدين على المسلم في محنة أخيه المسلم، وما يترشح من وجوب النصرة عن وصف مجتمع المؤمنين بأنه كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى.
الإعلام اللاهي العبثي، الإعلام المستخف بقضايا الأمة ودينها وإنسانها وهمها يحاول أن يبتعد بشباب الأمة ذكورا وأناث عن ساحة المعركة، عن احتراق أمة، عن احتراق دين بما يبثه من لهو ومن شكليات تصرف نظر المؤمنين عن القضية ومركزها.
قضايا لا تقبل المزاح: