محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٩ - الخطبة الثانية
١. كل عمل إعماري بنّاء صالح يحمل تحدّياً وصعوبة تواجه وعي الإنسان وخبرته وإمكاناته وإرادته وصبره.
ومن أصعب هذا العمل ما اتصل بتصحيح مسار المجتمعات وتربيتها، والارتقاء بما هي عليه من أوضاع، ومن أصعب الصعب في هذا المجال التصحيح السياسي، ومعالجة أدوء السياسة وحل مشكلاتها، والأخذ بها على الطريق الصحيح الذي لا غبن فيه، ولا أثرة، ولا زيف، ولا مؤامرات، ولا طاغوتية ولا شر.
٢. وأصعب ما تكون المعركة السياسية، وأبهظ ما يكون ثمنها، وأكثرها تحدّياً ومشقة وخاصّة في هذا الزمن السيء عندما يكون المواجِهُ للانحراف هو الإسلام الصادق رؤية وقيماً وأحكاماً وهدفاً، وهو إسلام التوحيد الحق.
فإذا كانت المعارك الدموية من غير الإسلاميين الصدق قد لا تعد إرهابا، فإن مجرد المطالبة السياسية وبالوسائل السلمية من حملة الإسلام الحقيقي ودعاته قد تواجَه من الآخرين على أنها إرهاب، ولا تعامل إلا من خلال هذا النظر.
وإذا كانت دنيا الباطل والاستكبار بغير حق في الأرض تنقسم بين مؤيد ومعارض بالنسبة لغير الإسلاميين بصدق وذلك حسب المصالح الدنيوية المختلفة؛ فإنها مجمعة على معاداة الإسلاميين والكيد بهم، وتجريمهم، وإن اقتضت بعض الظروف المراوغة أحياناً في ذلك، والسبب أن المسافة بين الإسلام الحقيقي والباطل لا توجد مسافة ببعدها بين أي طرح وطرح آخر، ولأن الإسلاميين الحقيقيين وإن أخذوا بالواقعية التي يرتضيها الإسلام، وقدّروا للظروف قدرها إلا أنهم لا يبيعون ديناً ولا مجتمعا ولا وطناً، ولا إنسانية، ولا يتنازلون عن إنسانية الإنسان، ولا يكذبون الناس، ولا يجهّلونهم توصلًا لمآرب الدنيا التي لا يرونها إلا حقيرة.