محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٠ - الخطبة الأولى
إباءاً، وإباء الإمام الحسن عليه السلام يجعل الصلح عليه أمرّ من القتل، لكن لما كانت المصلحة الإسلامية حسب ما رأى تقتضي الصلح فقد صالح، وسليله الإمام الخميني أعلى الله مقامه قد تجرّع كأس الصلح كما يتجرع كأس السمّ أو أشد مرارة في حرب صدّام ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
فالذلّ على ضروب، ويأتي القول عن الإمام الحسين عليه السلام بما معناه" الموت أولى من العار" لكن" العار أولى من النار"، العار السطحي، العار الشكلي، العار الدنيوي، العار في نظر غير الملمّ بالدين ومصالح الدين، العار الشخصي الذي ينقذ الدين والذي كان في مثل موقف الإمام الحسن عليه السلام أولى من النار.
الإصرار من الإمام الحسن عليه السلام على الاستمرار في الحرب وفيها القضاء على الثلّة المؤمنة، والقضاء على ذكر أهل البيت عليهم السلام ليدفع عن نفسه الكلمة السيئة من جاهل أو مغرض رغم خسارة الدين الفادحة القاضية فيه ارتكاب النار دفعاً للعار. وهو ليس خيار المعصوم عليه السلام. الصلح كان فيه إنقاذ الدّين، وكان فيه العار الشخصي الدنيوي السطحي؛ وعليه جاء تطبيق" العار أولى من ركوب النار".
" لا ذلّ كذلّ الطمع" ٤.
هناك مذلٌّ للشخص في داخله وهو طمعه في الدنيا، في مالها، في زينتها، في مناصبها، في شهرتها، وهذا الطمع بعد أن يكون طبعاً في النفس، وملكة سيّئة من ملكاتها يكون ملازماً لها، فما يستتبعه من الذلّ ملازم، ودائم، فهذا الذلّ ليس كمثله ذل آخر في ملازمة النفس، ثم إنّ الطمع يفرض على صاحبه بذل أي ثمن ولو كان كل الشرف، ولو كان كل الدين،