محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٤ - الخطبة الثانية
وما تصلح به البلدان الأخرى تصلح به، وما يؤدي إلى دمار تلك البلدان وشقاء أهلها يعطي نتائجه المهلكة فيها.
وإذا اختلفت حكومة ومعارضة في أي بلد، واستهدف أحد الطرفين إلغاء الآخر واجتثاثه تصاعدت الأمور إلى أقصى حد. ولو اتجه أي طرف من الطرفين في البحرين هذا الاتجاه لكانت المحاولة خاطئة وخاسرة ومكلفة وكارثيّة، ولمصلحة أي من الطرفين صار يفكّر بهذا التفكير أن يتجه هدفه إلى غير ذلك.
يجب أن يتجه التفكير عند الطرفين إلى التصالح والتوافق، وإذا كان هذا هو الهدف فلابد أن تأخذ الوسائل طبيعتها من طبيعته. وهي على هذا التقدير لا تعدو الحوار وآلياته ومقدماته وأجواءَه وهو الشيء الذي شددنا عليه كثيراً وفي عدد من المناسبات والمواقف.
وفي مراجعة سريعة للماضي القريب الذي يقدَّر أنَّه لم ينس نجد أنه كان تشدّد أمنيٌّ وتضييق في أكثر من مجال، ولكنّه أنتج الانتفاضة ومتاعبها المشتركة، ولم ينتج الحل.
ولما كانت الانتفاضة وأخذت من جهود الطرفين ما أخذت، وأحدث التصادم من الخسائر ما أحدث لم يُفْضِ التصادم إلى الحلّ، وإنما كانت الطريق إليه في صورته الجزئية هو التوافق والتراضي والتسامح المشترك، والأخذ بلغة العقل ودرجة من العدل.
وإذا جرِّب التشدد الأمني والتضييق المعيشي والديني وغيره، والتواجه الصاعد مرة، وألف مرة فلن يكون فيه الحلّ، وإذا نشبت مواجهات ساخنة- لا سمح الله- فستزيد المشكلة، ولن تخفف منها؛ فلا العقوبات الجماعية، وتعطيل المشاريع الإنمائية في القرى والحرمان قادراً على الحل، ولا الزجاجات الحارقة إذا وجدت تملك أن تحققه.
وعندي أن كلًّا منهما مرشّح إلى أن يؤزم الوضع بدرجة أشد وأعظم.
وأي طرف يستكبر اليوم على الحوار، أو يزهد فيه، ويعتمد على خياراته الأخرى الواثق بها لابد أن يقتنع غداً أنه لم يحسن صنعاً، ولم يوفّق في خياراته، وسيعلم أن الحوار لا